السيد محمد علي العلوي الگرگاني

8

لئالي الأصول

لأنّه بوجودها يمكن أن يوجد الوجوب لو كان سائر الشرائط موجوداً ، وإن كان المقصود هو الاستطاعة بجميع أقسامها ، فتكون سبباً للوجوب . وثانياً : فإنّ قوله ( فإذا جعل الحكم معلّقاً على وجود القيد متأخّراً فبطبيعة الحال تكون فعليّة الحكم قبل وجود ذلك الموضوع وإلّا لكانت الفعليّة على خلاف الإنشاء ، وهو خلف ) . ممّا لا يرجع إلى أصل صحيح ؛ لأنّه دعوى بلا برهان ، بل خلاف الاستدلال والبرهان ؛ لأنّ فساد تقدّم الحكم على الموضوع من الواضحات ، مع أنّه من المعلوم أنّ الأحكام كلّها تكون من الأمور المجعولة والاعتباريّة ، فكيف يصحّ أن يُقال : إنّ الحكم لا يتحقّق إلّابعد تحقّق الموضوع ؟ فدعوى جواز فعليّته قبل الموضوع ، دعوى فاسدة مستحيلة . مع أنّا نرد الإشكال على كلامه نفسه ، بأنّه إذا لم يكن تقدّم الحكم على الموضوع مستحيلًا ، لكونه من الأمور الاعتباريّة ، فنحن نقول مثله في خلاف الفعليّة للإنشاء ، لأنّه أمرٌ اعتباريّ ولا يكون فيه شيئاً من الحدود الموجودة في الموجودات المتأصّلة ، فكما أنّ هذا خلفٌ كما اعترف به ، كذلك يكون في جهات أخرى للأحكام من التضادّ ، وعدم جواز تقدّم فعليّته على الموضوع ، وأمثال ذلك من استحالة اجتماع النقيضين وارتفاعهما أيضاً ؛ لأنّ جميعها خلف كما لا يخفى . وثالثاً : أنّه قد أخطأ رحمه الله في تنظير المقام بالمال العرفي في الأجرة المتأخّرة في الحمّامات العامّة حيث يكون إعطائها في المتأخّر شرطاً لرضا المالك في أوّل الأمر ، لوضوح أنّ الاستعمال والاستفادة من الحمّام لا يجوز إلّابإعطاء الأجرة أوّلًا ؛ لأنّه نوع إجارة ، فما دام لم يدفع الأجرة ، يجوز للحماميّ المنع عن